سيف الدين الآمدي
240
أبكار الأفكار في أصول الدين
إلى الأنبياء ؛ إذ ليس لهم غير التبليغ والإعلام ، والعادة ، والعرف جاريان بأنه لا يولى على قوم ، ليحكم عليهم ، ويتصرف في أحوالهم ، ويكون أولى بهم من أنفسهم على ما قال - تعالى - : النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ « 1 » إلا من هو أفضل ، وذلك بخلاف الرسول المبلغ لا غير ، فإن العادة لا توجب فضيلته على من أرسل إليه ، وإلا كان آحاد العبيد عند إرساله إلى ملك من بعض الملوك ؛ لإعلامه بأمر من الأمور ، أن يكون أفضل من الملك المرسل إليه ؛ وهو ممتنع . وقوله - تعالى - في حق يوسف - عليه السلام - ما هذا بَشَراً إِنْ هذا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ « 2 » . ليس فيه أيضا ما يدل على كون الملك أفضل ؛ لأن التشبيه بالملك إنما وقع من جهة حسنه ، وجماله ، لا من جهة فضيلته ، وذلك يدل على أن الملك أجمل ، وأحسن لا أنه أفضل . فإن قيل : إنما وقع من جهة الفضيلة ، والسيرة الجميلة ، وغض الطرف ، وكف دواعي الشهوة ، وغير ذلك من الصفات الموجبة للتفضيل لا من جهة الحسن ، والجمال ، ولذلك قالوا : إِنْ هذا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ « 2 » والكريم إنما يكون كريما بحسن السيرة ، لا بجمال الصورة . قلنا : من لوازم الملك الكريم : حسن الصورة ، والسيرة والتشبيه بالملك الكريم في كل واحد من الأمرين ممكن ، غير أن قضية التشبيه به في حسن الصورة أظهر ، وبيانه « 11 » / / من ثلاثة وجوه : الأول : أن سبب قول النسوة لذلك خروج عليهن وتقطيعهن أيديهن بالسكاكين لدهشتهن بحسنه ، وجماله على ما قال - تعالى - : وَآتَتْ كُلَّ واحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّيناً وَقالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ .
--> ( 1 ) سورة الأحزاب 33 / 6 . ( 2 ) سورة يوسف 12 / 31 . ( 11 ) / / أول ل 108 / أ .